عبد الرحمن بن قدامه

257

الشرح الكبير

الدم بتركها ، وعن الثوري وأبي حنيفة انها من شرط الاحرام لا يصح الا بها كالتكبير للصلاة لأن ابن عباس قال في قوله تعالى ( فمن فرض فيهن الحج ) قال الاهلال ، وعن عطاء وطاوس وعكرمة هي التلبية ولان النسك عبادة ذات إحلال واحرام فكان في أولها ذكر واجب كالصلاة ولنا أنها ذكر فلم تجب في الحج كسائر الأذكار ، وفارق الصلاة فإن النطق في آخرها يجب فوجب في أولها بخلاف الحج ، ويستحب رفع الصوت بها لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الحج أفضل ؟ قال " العج والثج " حديث غريب : العج رفع الصوت بالتلبية والثج إسالة الدماء بالذبح والنحر وروى الترمذي باسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " أتاني جبريل يأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية " وهو حديث حسن صحيح ، وقال أنس : سمعتهم يصرخون بها صراخا وقال أبو حازم : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبلغون الروحاء حتى تبح حلوقهم من التلبية . وقال سالم : كان ابن عمر يرفع صوته بالتلبية فلا يأتي الروحاء حتى يصحل صوته ، ولا يجهد نفسه في رفع الصوت زيادة على الطاقة لئلا ينقطع صوته وتلبيته ( فصل ) ويستحب الاكثار منها على كل حال لما روى ابن ماجة عن عبد الله بن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مامن مسلم يضحى ( 1 ) لله يلبي حتى تغيب الشمس إلا غابت بذنوبه فعاد كما ولدته أمه " رواه ابن ماجة ( فصل ) ولا يستحب رفع الصوت بها في مساجد الأمصار ولا في الأمصار إلا في مكة والمسجد